الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي
119
موسوعة مكاتيب الأئمة
فانتبهت وأنا أقول : وا شوقاه ! إلى لقاء أبي محمّد ، فلمّا كانت الليلة القابلة جاءني أبو محمّد ( عليه السلام ) في منامي ، فرأيته كأنّي أقول له : جفوتني يا حبيبي ! بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبّك . قال : ما كان تأخيري عنك إلاّ لشركك ، وإذ قد أسلمت فإنّي زائرك في كلّ ليلة إلى أن يجمع اللّه شملنا في العيان ، فما قطع عنّي زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية . قال بشر : فقلت لها : وكيف وقعت في الأسر ؟ فقالت : أخبرني أبو محمّد ليلة من الليالي أنّ جدّك سيسرب جيوشاً إلى قتال المسلمين يوم كذا ، ثمّ يتبعهم ، فعليك باللحاق بهم متنكّرة في زي الخدم مع عدّة من الوصائف من طريق كذا ، ففعلت فوقعت علينا طلائع المسلمين حتّى كان من أمري ما رأيت وما شاهدت ، وما شعر أحد بي بأنّي ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك ، وذلك باطّلاعي إيّاك عليه ، وقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته وقلت : نرجس ، فقال : اسم الجواري ، فقلت : العجب إنّك روميّة ولسانك عربي ؟ ! قالت : بلغ من ولوع جدّي وحمله إيّاي على تعلّم الآداب أن أوعز إلى امرأة ترجمان له في الاختلاف إلي ، فكانت تقصدني صباحاً ومساء ، وتفيدني العربية حتّى استمرّ عليها لساني واستقام . قال بشر : فلمّا انكفأت بها إلى سرّ من رأى ، دخلت على مولانا أبي الحسن العسكري ( عليه السلام ) ، فقال لها : كيف أراك اللّه عزّ الإسلام ، وذلّ النصرانية ، وشرف أهل بيت محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قالت : كيف أصف لك يا ابن رسول اللّه ! ما أنت أعلم به منّي . قال : فإنّي أريد أن أكرمك ، فأيّما أحبّ إليك ، عشرة آلاف درهم ؟ أم بشرى لك فيها شرف الأبد ؟ قالت : بل البشرى ، قال ( عليه السلام ) : فأبشري بولد يملك الدنيا شرقاً وغرباً ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً . قالت : ممّن ؟ قال ( عليه السلام ) : ممّن خطبك رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له من ليلة كذا ، من شهر كذا ، من سنة كذا